محمد بن زكريا الرازي
147
الحاوي في الطب
لي : وذلك أن الرابوع الرابع بعده إلى أربعة عشر والخامس الثامن عشر ، فيكون العشرون من الرابوع السادس ، لأنه يحسب الأسبوعان الأولان منفصلين ، وهما إلى الرابع عشر ؛ والأسبوع الثالث متصل ، وهو أن يبتدئ بعدده من الرابع عشر ، وينتهي في العشرين ؛ والأرابيع أنصافها ، فيكون الرابوع الأول والثاني السابع ، والثالث الحادي عشر ، والرابع الرابع عشر ، والخامس السابع عشر ، والسادس العشرون . قال ج : فإذا جاوزت الأمراض هذا الحد ضعفت الأرابيع ، فحسبت حركاته على الأسابيع وفيه تكون حركات البحران ؛ فإذا امتد الزمان ضعفت أيضا الأسابيع ، لأن حركة المرض تكون بطيئة جدا فحسبت على الأدوار التامة وهي العشرونات ، ثم تنتقل إلى الشهور ، ثم إلى السنين بحسب طول وقت حركة المرض . قال أبقراط : من سكنت حماه من غير أن تظهر فيه علامة دالة على انقضاء المرض ولا في يوم باحوري فتوقع عوده حينئذ . قال ج : الأمراض التي تسكن من غير سبب يوجب ذلك ، فإنها تعود ؛ وإن كان سكونها في يوم باحوري - من طالت حماه - وهي سليمة وليس به ألم من التهاب أصلا ولا من سبب آخر فتوقع له خراجا في مفاصله ، وخاصة في السفلى ، لأن هذه الأخلاط فيها غليظة باردة فميلها ودفع الطبيعة لها نحو السفلى ، وليست مقلقة فيكون خروجها بإسهال ونحو ذلك ، فيحصل أن يكون بخراج في المفاصل السفلى ، فإن كان العليل شابا فليكن توقعك للخراج أقل وللاستفراغ بالبول وبغيره أكثر ، لأن حرارة المزاج تميل الدفع نحو الاستفراغ الغريزي . الاستفراغ يتوقع في الأمراض إلى دون العشرين أكثر ، فإذا جاوزت العشرين فالخراجات . وفي الأمراض الساكنة : وإذا كانت في المشايخ فتوقع الخراج أيضا ضعيفا ؛ وذلك أنه يحتاج في الخراج أيضا إلى توسط من القوة وبعض المهيج من الخلط ؛ والقوة في هؤلاء ضعيفة والخلط ساكن فيميل الأمر إلى أن يكون بالتحلل الخفي . وأما المشايخ فقل ما تحدث بهم في أمراضهم خراجات ، لكنها تنقضي بالتحلل في زمان طويل ، فتوقع مثل هذه الخراجات في الحميات الدائمة ، لأن الحميات الدائمة إذا طالت وكانت هادئة لينة كان انقضاؤها كثيرا بهذه الخراجات . فإن رأيت الحميات قد خلطت فاعلم أنها تنتقل إلى الربع وخاصة متى صادفت ابتداء الخريف ، واعلم أنه في الشتاء يجب أن يكون توقعك في هذا الوقت للخراج أكثر ، وفي الذين فوقهم في السن فلانتقالها إلى الربع . قال : واعلم أن الخراجات تكون في الأمراض في الشتاء أكثر ، لأن الغالب على الخلط